عبد الله الفاسي الفهري
232
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
سنة ثلاث وثمانين وألف قاسم الخصاصي في وسط ليلة الأحد التاسع عشر من شهر رمضان المعظم توفي الشيخ الأجل المسن المبارك الأجل ، أبو الفضل قاسم بن الحاج قاسم الخصاصي . كان له حال ومحبة في الصالحين ، صحب أولا سيدي مبارك بن عبابوا ، ثم أخذ عن أبي زيد الفاسي ، ثم عن وارثه أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن معن . قيل أن سبب أمره لما تاب ألجأه الحال إلى ضريح أبي المحاسن الفاسي من غير قصد ، ولا يعرف اسمه ، فناداه يا صاحب هذا القبر ، إن كنت وليا فنطلب منك أن يجمعني اللّه بشيخ نخدمه « 1 » مع أحد غيري ، ثم أتى القرويين فرأى رجلا كرشا مسنا جدا ، فألقى اللّه محبته في قلبه ، فسلم عليه وجلس أمامه ، فقال له : أنا موصى برجل صبطري ، وكان صاحب الترجمة صبطريا « 2 » ثم خدمه ، وكان الشيخ يأوي في المدرسة المصباحية ، ويجلس بالقرويين ، ثم لما قرب حاله قال له : أنا سائر إلى البلاد الكبيرة وأنت الذين أتوا بك هم أخبر « 3 » بك في أي موضع أحبوا أن ينزلوك أنزلوك ، فبقي بعده نحو أربعة أيام ، فرآه بعض أصحابه مهموما فقال له : اذهب إلى سيدي عبد الرحمن الفاسي بالقلقليين ، فذهب إليه وصحبه ثم صحب بعده سيدي محمد بن عبد اللّه كما تقدم إلى أن توفي ، وبقي بعده في زاويته حسبما هو مذكور في الإلماع ، وأخذ عن مشايخ آخرين قبل هذه الثلاثة نحو ستة وعشرين شيخا ، لكن هؤلاء الثلاثة عمدته ، وأما الآخرون فقد ذكرهم من عرف به « 4 » .
--> ( 1 ) في سلوة الأنفاس ، 2 : 282 : نخدمه للّه لا يخدمه معي أحد غيري . ( 2 ) في س : طبريا . ( 3 ) في س : أخبرك . ( 4 ) أفرد ابن عيشون في الروض العاطر الأنفاس ترجمة حافلة لصاحب الترجمة وذكر شيوخه الذين أخذ عنهم ، ص : 146 - 170 .